الشيخ حسين الحلي
176
أصول الفقه
فيرجع الأمر بالأخرة إلى الشك في الشرطية في ناحية الصلاة . وللتأمل في هذا مجال ، فانّ ما أفاده قدّس سرّه في تقريب الشك في الشرطية في ناحية الغسل في الصورة الثانية بناء على ما حررناه عنه قدّس سرّه ليس إلا بنظر هذا المعنى ، أعني أن الغسل لو كان وجوبه غيريا لكانت صحته مشروطة بدخول الوقت ، فلو قدّمه عليه كان باطلا ، ومن الواضح أنه لا معنى لبطلانه حينئذ إلا بطلان الصلاة لكونها حينئذ بلا مقدمة . اللهم إلا أن يقال : إنّ بطلان الغسل بتقديمه على الوقت لا يكون موجبا لبطلان الصلاة كي يرجع الشك في الشرطية في ناحيته إلى الشك في الشرطية في ناحية الصلاة ، وذلك لامكان الاتيان به ثانيا بعد دخول الوقت ، وهذا بخلاف الصورة الأولى فان بطلان الغسل فيها بتأخيره عن الصلاة على تقدير كونه غيريا يكون عبارة أخرى عن خلوّ الصلاة عن قيدها ، فتكون الشرطية في ناحيته عبارة عن الشرطية في ناحية الصلاة . وعلى أي حال لا أثر لهذا الاشكال ، إذ أقصى ما فيه أن يكون الشك في الشرطية في الصورة الأولى من الجهتين ، أعني من جهة الغسل ومن جهة الصلاة ، فيكون المرجع هو البراءة من كلتا الجهتين ولا محذور فيه لتوافقهما لانطباق كل منهما على النفسية . وإنّما الاشكال فيما أفاده قدّس سرّه في الصورة الثانية من الرجوع إلى البراءة في الشك في وجوب الغسل قبل تحقق شرط وجوب الصلاة الموافق مع احتمال الغيرية ، والرجوع إلى البراءة في الشك في كون صحة الغسل مشروطة بتحقق ذلك الشرط الموافق مع احتمال النفسية . ولا ريب في أنّ الجهتين من الشك المذكور متلازمتان مع أن مقتضى الأصل في الأولى مناف لمقتضاه في الثانية .